الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
سعينا في هذا الكتاب للرد على هذه الأسئلة والاستفسارات بعيداً عن كافة أشكال التعصب والرؤى المتطرفة واجتناب الأحكام التي لا تستند إلى العقل والمنطق ؛ الردود التي تنطلق من أعماق النفس وتحاكي الفكر وتلبي تطلعات « العقل » و « العاطفة » وتشبع حاجات الروح ومتطلباتها . لقد أوردت عدة أبحاث منذ زمان بهذا الشأن ، غير أنّ كثرة المشاغل في قم لم تسمح لي ب « شرح » و « ترتيب » و « اكمال » ذلك ، كما أنّ وساوسي المتواصلة في تدوين الكتاب حالت دون طبعه بتلك الكيفية ، حقاً كان الكتاب بسيطاً وليس ناضجاً . إلّا أنّ بعض الأحداث دفعتني إلى موقع لم أكن أتصوره أبداً . چاه بهار ! . . . أي أبعد منطقة إيرانية نائية ذات أسوأ مناخ ، تبعد عن العاصمة طهران حوالي 2300 كيلومتر ، كما لا تسع إمكاناتها المحدودة أبسط صور المعيشة ، حيث يعاني سكنتها الأمرّين ويفتقرون إلى أدنى المتطلبات . وقد تزامن هذا السفر لحسن الحظّ مع فصل الشتاء ، الشتاء الذي كان يفيض بعطر الربيع تارة ، وتفوح منه رائحة الصيف تارة أخرى ، مع ما يتمتع به من برودة قارسة . ولما كان تسعون بالمئة من أهالي تلك المنطقة من أبناء العامة ، فقد اغتنمت الفرصة لألتقي بعض مثقفيهم - لاتذكر الأيّام التي قضيتها في الحجاز - وقد عقدت الجلسات والاجتماعات التي كان هؤلاء الاخوة يمثلون أغلبيتها الساحقة ؛ وكانت لهذه الجلسات ثمراتها الرائعة ونتائجها المطلوبة وللَّه الحمد .